|

التعليقات التوضيحية

لا توجد تعليقات توضيحية بعد

المبحثُ الثاني: محاولاتُ تشريعِ الزواجِ المدنيِّ في لبنانَ

يمكنُ تقسيمُ محاولاتِ تشريعِ الزواجِ المدنيِّ في لبنانَ إلى ثلاثِ مراحلَ، المرحلةُ الأولى، العملُ على تقليصِ سلطةِ المحاكمِ الشرعيّةِ والروحيّةِ. المرحلةُ الثانيةُ، العملُ على إصدارِ مراسيمَ تطبيقيّةٍ منْ ضمنِ المنظومةِ الحقوقيّةِ الموجودةِ، باتّجاهِ إقرارِ الزواجِ المدنيِّ. أمّا المرحلةُ الثالثةُ، العملُ على إصدارِ قانونٍ واضحٍ وصريحٍ يُقرُّ بالزواجِ المدنيِّ.

قدْ سبقَ وتبيَّنَ لهيئةِ التشريعِ والاستشاراتِ في وزارةِ العدلِ، وذلكَ في الاستشارةِ رقم 1100 / 2012، أنَّه منَ الأساسيِّ الرجوعُ إلى مفهومِ عقدِ الزواجِ وضرورةِ صدورِه عنْ سلطةٍ مخوَّلةٍ التشريعَ، هيَ الدولةُ اللبنانيّةُ. وبعدَ أنْ تقاعستِ الدولةُ عنْ تأديةِ وظيفتِها بإصدارِ قانونٍ يُراعي أحوالَ اللبنانيّينَ الخاضعينَ للحقِّ العاديِّ لا ينتمونَ إلى طائفةٍ ما، ولا يُلجأُ وجوباً إلى "استعمالِ القياسِ أوِ المقارنةِ" في هذا المجالِ. وقدْ خلصتِ الهيئةُ إلى "ضرورةِ سَنِّ قانونٍ لانتماءِ اللبنانيِّ إلى غيرِ طائفتِه الدينيّةِ، وسَنِّ قانونٍ يرعى أحكامَ عقدِ الزواجِ المدنيِّ 191".

أوّلاً، العملُ على تقليصِ اختصاصِ المحاكمِ الشرعيّةِ والمذهبيّةِ

يُعتبرُ القضاءُ الشرعيُّ في لبنانَ جزءاً منْ تنظيماتِ الدولةِ اللبنانيّةِ القضائيّةِ 192. وهوَ يرتبطُ بأعلى مرجعٍ إسلاميٍ في السلطةِ التنفيذيّةِ، الذي يتولّى شؤونَ موظّفيها وأمورَها الإداريّةَ والماليّةَ، أيْ رئيسِ مجلسِ الوزراءِ. فيتولّى مكتبُ رئاسةِ مجلسِ الوزراءِ إدارةَ شؤونِ موظّفي القضاءِ الشرعيِّ وأمورِه الإداريّةِ والماليّةِ، فلا يخضعونَ لقانونِ القضاءِ العدليِّ، ولا لسلطةِ مجلسِ القضاءِ الأعلى. أمّا المحاكمُ الروحيّةُ المسيحيّةُ، فهيَ مستقلّةٌ عنِ القضاءِ كليّاً، ولكنْ يُخصَّصُ لرئيسِ كلِّ محكمةٍ بدلٌ محدَّدٌ، يكونُ مذكوراً في موازنةِ وزارةِ العدلِ. أمّا المحكمةُ المذهبيّةُ الدرزيّةُ فتُعتبرُ جزءاً منْ تنظيماتِ الدولةِ القضائيّةِ 193 في وزارةِ العدلِ.

ورغمَ وجودِ أكثريّةِ ساحقةٍ لأتباعِ دينٍ واحدٍ في العالمِ العربيِّ، إلّا أنَّ هناكَ عدّةَ أمثلةٍ لدولٍ تتَّخذُ أحكامَ الشريعةِ مَصْدراً لها، ولكنْ ترعى مواطنيها قوانينُ مدنيّةٌ. فمثلاً يرعى القانونُ المدنيُّ التركيُّ جميعَ المواطنينَ وهمْ بأغلبيّتِهم منَ السُّنَّةِ. وكذلكَ في تونس، حيثُ يُعدُّ القانونُ المدنيُّ الأكثرُ تقدّماً في ميدانِ الأحوالِ الشخصيّةِ في البلدانِ العربيّةِ. أمّا في مصرَ، فليسَ منْ محاكمَ شرعيّةٍ أوْ مذهبيّةٍ بتاتاً منذُ أيّامِ جمال عبد الناصر (1955)، رغمَ أنَّ نصوصَ قوانينِها مستلهمةٌ منَ الشريعةِ.

شكَّلَ صدورُ الأحكامِ عنِ القضاءِ المدنيِّ وباسمِ الشعبِ اللبنانيِّ، بشأنِ زواجاتٍ عُقِدَتْ في الخارجِ مُستندةً إلى قوانينَ لا تَمُتُّ إلى السيادةِ اللبنانيّةِ بصلةٍ، منْ حيثُ إنَّ الزواجَ عُقِدَ في الخارجِ، سبباً مباشراً للمطالبةِ بإيجادِ قانونِ أحوالٍ شخصيّةٍ مدنيٍ لبنانيٍ.

وترعى المحاكمُ الشرعيّةُ أوِ المذهبيّةُ أوِ الروحيّةُ وبحسبِ كلِّ طائفةٍ، عقودَ الزواجِ المنعقدةَ وفقَ قوانينِها الداخليّةِ خصوصاً وفقَ مبدأِ "موازاةِ الصيغِ". ولكنَّ كثرةَ القوانينِ المذهبيّةِ، حوّلتِ اختصاصَ محاكمِ القضاءِ العدليِّ منْ مرتبةِ "الأصلِ"، وأصبحتْ تُمثّلُ حالةَ الاستثناءِ أمامَ القضاءِ الشرعيِّ، الذي يُعتبرُ بمثابةِ قضاءٍ خاصٍّ تُناطُ بهِ أمورٌ محدَّدةٌ تنازلَ عنها المشرّعُ طوعاً لصالحِ الطوائفِ الأساسيّةِ التاريخيّةِ، التي تحظى بالاعترافِ القانونيِّ دونَ غيرِها.

ويُعتبرُ نظرُ المحاكمِ المدنيّةِ في قضايا الزواجِ المنعقدةِ خارجَ لبنانَ المثالَ الأرحبَ، إذْ وفقَ المادّةِ 79 منْ قانونِ أصولِ المحاكماتِ المدنيّةِ "تختصُّ المحاكمُ المدنيّةُ النظرَ في النزاعاتِ الناشئةِ عنْ عقدِ الزواجِ الذي تمَّ في بلدٍ أجنبيٍ بينَ لبنانيَّيْنِ أوْ بينَ لبنانيٍ وأجنبيٍ، بالشكلِ المدنيِّ المقرَّرِ في ذلكَ البلدِ. وتُراعى أحكامُ القوانينِ المتعلّقةِ باختصاصِ المحاكمِ الشرعيّةِ والدرزيّةِ، إذا كانَ كلا الزوجينِ منَ الطوائفِ المحمَّديّةِ، وأحدهما على الأقلِّ لبنانيٌ". ويتوافقُ منطقُ هذهِ المادّةِ معَ المادّةِ 25 الفقرةِ الأولى منَ القرارِ 60 ل. ر. التي بدورِها أقرَّتْ بقبولِ الزيجاتِ المنعقدةِ خارجَ لبنانَ وفقَ قوانينِ البلدِ الذي عُقِدَ الزواجُ وفقَه.

وإنْ كانَ أحدُ طرفيِ العقدِ مسلماً، فيمكنُ بغيةَ عدمِ اللجوءِ إلى المحاكمِ الشرعيّةِ، الاتّفاقُ على عدمِ الدفعِ بعدمِ الاختصاصِ الوظيفيِّ للقضاءِ العدليِّ، وهيَ طريقةٌ قانونيّةٌ للاستفادةِ منهُ، إمّا بسببِ القانونِ الذي يرعى عقدَ الزواجِ وهوَ في هذهِ الحالةِ القانونُ الأجنبيُّ، وإمّا بسببٍ مِنْ رجاءٍ في سرعةِ المعاملاتِ لدى هذا القضاءِ.

وعلى أثرِ صدورِ قانونِ 1951 الذي يوسّعُ 194 صلاحيّاتِ المحاكمِ الروحيّةِ، أسوةً بصلاحيّاتِ محاكمِ الشرعيّةِ السنّيّةِ والجعفريّةِ 195، التي كانَ يرعاها المرسومُ الاشتراعيُّ رقم 6 الصادرِ في 6 شباط 1930، أعلنتْ نقابةُ المحامينَ إضراباً عامّاً 196 وشاملاً استمرَّ ما يقاربُ الثلاثةَ أشهرٍ، واعترضتْ عليهِ إذْ رأتْ فيهِ اقتصاصاً منْ سلطةِ الدولةِ، وقدَّمتْ على أثرِه مشروعَها لقانونِ الأحوالِ الشخصيّةِ 197، فوافقتْ عليهِ وزارةُ العدلِ وأُحيلَ إلى مجلسِ الوزراءِ دونَ أنْ يسلكَ طريقَه إلى مجلسِ النوابِ. فقرَّرتْ عندئذٍ نقابةُ المحامينَ الإضرابَ الذي انتهى عندَ ورودِ خبرٍ منْ مديرِ غرفةِ رئاسةِ المجلسِ بوضعِ المشروعِ على جدولِ أعمالِ مجلسِ النوابِ، ولكنْ لمْ يُبحَثْ فيهِ حتّى تاريخِه.

وتراقبُ الهيئةُ العامّةُ لمحكمةِ التمييزِ المدنيّةِ القراراتِ والأحكامَ الصادرةَ عنِ المحاكمِ المذهبيّةِ للطوائفِ المسيحيّةِ، وتلكَ الصادرةَ عنِ المحاكمِ الشرعيّةِ للطوائفِ الإسلاميّةِ، في نقطتينِ رئيسيّتينِ، بحسبِ مرسومٍ اشتراعيٍ رقم 90 صادرٍ بتاريخِ 16 أيلول/سبتمبر 1983، المادّةُ 95 فقرة 4 منْ قانونِ أصولِ المحاكماتِ المدنيّةِ:

التحقُّقُ منَ المرجعِ الصالحِ لإصدارِ هذهِ الأحكامِ أوِ القراراتِ المبرمةِ لجهةِ الاختصاصِ والصلاحيّةِ

مخالفةُ الحكمِ أوِ القرارِ المبرمِ المطعونِ فيهِ لصيغٍ جوهريّةٍ تتعلَّقُ بالانتظامِ العامِّ 198

فيتحدَّدُ بذلكَ إطارُ رقابةِ الهيئةِ العامّةِ لمحكمةِ التمييزِ المدنيّةِ على الأحكامِ والقراراتِ المبرمةِ الصادرةِ عنِ المحاكمِ المذهبيّةِ والشرعيّةِ، في:

البتِّ في الطعونِ المرفوعةِ إليها ضدَّ هذهِ الأحكامِ لجهةِ عدمِ الاختصاصِ والصلاحيّةِ 199.

البتِّ في الطعونِ في مخالفةِ الأحكامِ للصيغِ الجوهريّةِ المتعلّقةِ بالنظامِ العامِّ، وهيَ المخالفاتُ في إجراءاتِ المحاكمةِ التي تشكّلُ عيباً في الشكلِ.

حَصْرُ الاعتراضِ في القراراتِ المبرمةِ (أيِ الحكمُ أوِ القرارُ الذي لمْ يعدْ قابلاً للطعنِ بأيِّ طريقٍ منْ طرقِ الطعنِ العاديّةِ وغيرِ العاديّةِ). فلا يمكنُ الاعتراضُ على أيِّ قرارٍ أوْ حكمٍ قبلَ اكتسابِه الصيغةَ النهائيّةَ المبرمةَ (مثلاً: لا يمكنُ الاعتراضُ على قرارِ منعِ سفرٍ لكونِه تدبيراً مؤقّتاً وليسَ مبرماً، فلا يُعتبرُ منَ القراراتِ المقصودةِ في المادّةِ 95 منْ قانونِ أصولِ المحاكماتِ المدنيّةِ).

وقدِ اعتبرتِ الخطّةُ الوطنيّةُ لحقوقِ الإنسانِ، الصادرةُ عنْ لجنةِ حقوقِ الإنسانِ النيابيّةِ 200 في ملفِّ استقلالِ القضاءِ، أنَّ المحاكمَ الطائفيّةَ هيَ قطاعٌ خاصٌ وضخمٌ منْ أطرِ العدالةِ، ويجبُ العملُ على إدخالِه ضمنَ مفهومِ دولةِ القانونِ، وأنَّه يجبُ تعديلُ المادّةِ 95 الآنفةِ الذكرِ، بما يسمحُ لمحكمةِ التمييزِ منْ ممارسةِ أوسعَ للرقابةِ، فتتصدّى لمخالفةِ الأحكامِ القانونيّةِ وفقَ معاييرِ المحاكمةِ العادلةِ بمفهومِها الحديثِ.

واتَّخذتِ اجتهاداتُ محكمةِ التمييزِ201 منذُ العامِ 2007 منحىً إيجابيّاً، حيثُ استندتْ إلى مفهومِ "القاصرِ المعرَّضِ للخطرِ"، منْ أجلِ رَدِّ اعتراضِ المحاكمِ الدينيّةِ على قراراتِ قاضي الأحداثِ، وهذا نوعٌ منْ أنواعِ الرقابةِ التي تُمارسُها المحاكمُ المدنيّةُ والتي وجدتْ أسباباً قانونيّةً لتتوسَّعَ فيها، وردوداً202 طالتْ قانونَ حمايةِ النساءِ وسائرِ أفرادِ الأسرةِ منَ العنفِ الأُسَريِّ رقم 293، الصادرِ في نيسان 2014 في الإعلامِ. وهذهِ ليستْ سوى استشعارٍ منَ السلطةِ المدنيّةِ بهذا التوسُّعِ الذي يتّخذُه المشرّعُ والقضاءُ المدنيُّ للتضييقِ على المنظومةِ الدينيّةِ.

الحالات التي يخرج فيها اختصاص المحاكم الدينية عن النظر في عقود الزواج

أمّا الحالاتُ التي يخرجُ فيها اختصاصُ المحاكمِ الشرعيّةِ أوِ المذهبيّةِ أوِ الروحيّةِ عنِ النظرِ في عقودِ الزواجِ فهيَ:

- حالةُ اللبنانيَّيْنِ اللَّذَيْنِ يعقدانِ زواجَهما خارجَ لبنانَ

في هذهِ الحالةِ يُعْتَبَرُ القضاءُ العدليُّ صاحبَ الاختصاصِ، أمّا القانونُ المطَبَّقُ فهوَ قانونُ الدولةِ التي يتمُّ عقدُ الزواجِ على أراضيها203، استناداً إلى المادّةِ 79 منْ قانونِ أصولِ المحاكماتِ اللبنانيِّ، ووفقَ القاعدةِ القانونيّةِ "المكانُ يسودُ العقدَ"، وهذا ما استقرَّتْ عليهِ اجتهاداتُ المحاكمِ المدنيّةِ، فمثلاً لبنانيّانِ عقدا زواجَهما في قبرصَ فإنَّ المحاكمَ المدنيّةِ اللبنانيّةِ هيَ صاحبةُ الاختصاصِ، وتُطَبّقُ القانونَ القبرصيَّ على زواجِهما.

- حالةُ الزواجِ المنعقدِ في الخارجِ، وأحدُ الطرفينِ غيرُ لبنانيٍ

تُفضي هذهِ الحالةُ204 أيضاً إلى صلاحيّةِ القضاءِ العدليِّ والقانونُ الواجبُ تطبيقُه هوَ قانونُ البلدِ مكانِ العقدِ، خصوصاً إذا كانَ الطرفانِ ليسا منَ الطوائفِ المحمَّديّةِ، كمثلِ طلبِ الطلاقِ لعقدِ زواجٍ حصلَ في بريطانيا والزوجُ لبنانيٌ درزيٌ والزوجةُ إيرانيّةٌ بهائيّةٌ، ففي مثلِ هذهِ الحالةِ تُعْلِنُ المحاكمُ المدنيّةُ لا الدينيّةُ أنّها صاحبةُ الاختصاصِ، وتُطَبّقُ القانونَ الإنكليزيَّ.

- الزواجُ خارجَ لبنانَ لطرفٍ مسلمٍ لا تعترفُ دارُ الفتوى بزواجِه شرعاً

تنصُّ الفقرةُ الثانيةُ منَ المادّةِ 25 منَ القرارِ 60 ل.ر. / 1936 على أنَّه: "إذا كانَ نظامُ الأحوالِ الشخصيّةِ التابعُ لهُ الزوجُ لا يقبلُ بشكلِ الزواجِ ولا بمفاعيلِه، كما هيَ ناتجةٌ عنِ القانونِ المحتفلِ بالزواجِ وفاقاً لهُ، فيكونُ الزواجُ خاضعاً في سوريا ولبنانَ للقانونِ المدنيِّ".

وطالما أنَّه بالإمكانِ إجراءُ عقدِ زواجٍ خارجَ لبنانَ لزوجينِ أوْ أحدِهما لبنانيٌ مسلمٌ، ويحظى هذا العقدُ بالصيغةِ التنفيذيّةِ، ويُسجَّلُ رسميّاً في قيودِ دائرةِ النفوسِ الرسميّةِ، عندئذٍ تُطرحُ مسألةُ الحدودِ التي تقفُ عندَها اختصاصُ هذهِ المحاكمِ، فيمَا لوِ اعْتُبِرَ عقدُ الزواجِ المنعقدُ قانوناً خارجَ لبنانَ باطلاً منْ وجهةِ نظرِ الشرعِ205! وتُطرحُ هذهِ المسألةُ في حالةِ زواجِ مسلمةِ منْ زوجٍ لا ينتمي إلى الإسلامِ، وقدْ يكونُ كتابيّاً أوْ غيرَ كتابيٍ، أوْ حالةِ مَنْ أسلمتْ بعدَ زواجِها دونَ الشريكِ الآخرِ، في مثلِ هاتينِ الحالتينِ يُعْتَبَرُ منْ وجهةِ نظرِ المحاكمِ الشرعيّةِ اللبنانيّةِ الزواجُ باطلاً، ما يستتبعُ شرعاً جوازَ التفريقِ بينَ الزوجينِ لعلّةِ اختلافِ الدينِ. إلّا أنَّ مأمورَ قيودِ النفوسِ لا يُنَفّذُ مثلَ هذهِ الأحكامِ، ويُبقي على قيودِ الزواجِ المسجَّلةِ قانوناً لديهِ دونَ أيِّ تعديلٍ.

يُخرجُ اختصاصُ المحاكمِ الشرعيّةِ الحالةَ الآنفةَ الذكرِ منْ دائرةِ اختصاصِها، وتُحالُ القضيّةُ إلى المحاكمِ المدنيّةِ وفقاً للمبدأِ القانونيِّ، "حيثُ لا يجوزُ إحقاقُ الحقِّ" فتضطرُّ المحاكمُ المدنيّةُ إلى النظرِ في تلكَ القضايا.

- حالةُ الزواجِ المنعقدِ داخلَ لبنانَ وأحدُ الزوجينِ ينتمي إلى بلدٍ أجنبيٍّ

طالما أنَّ لبنانَ لا يسمحُ حتّى اليومَ بعقدِ زواجٍ مدنيٍ داخلَ أراضيهِ، بلْ يسمحُ فقطْ بزواجٍ دينيٍ، ففي هذهِ الحالةِ تستعيدُ صلاحيّاتُ المحكمةِ العدليّةِ اختصاصَها منَ المحاكمِ الدينيّةِ، طالما أنَّ أحدَ الطرفينِ ينتمي إلى بلدٍ أجنبيٍّ. ولكنَّ القانونَ الذي ينبغي أنْ تُطَبّقَه المحاكمُ المدنيّةُ، هوَ قانونُ الطائفةِ206 التي عُقِدَ الزواجُ تحتَ كنفِها. فمثلاً، في مسألةِ طلبِ طلاقٍ بينَ مصريٍّ ولبنانيّةٍ عقدا زواجَهما أمامَ قاضي مذهبِ الطائفةِ الإنجيليّةِ الوطنيّةِ في بيروتَ، تكونُ صلاحيّةُ النظرِ في الدعوى وفقَ القانونِ المصريِّ هيَ للمحاكمِ المدنيّةِ اللبنانيّةِ التي تُطَبّقُ قانونَ الأحوالِ الشخصيّةِ للطائفةِ الإنجيليّةِ في لبنانَ.

ثانياً، العملُ على إلزامِ وزارةِ الداخليّةِ بتسجيلِ الزواجِ المدنيِّ المنعقدِ داخلَ لبنانَ

فقدْ عُرضَ على وزارةِ الداخليّةِ أكثرَ منْ ثلاثينَ طلباً لتسجيلِ زواجٍ مدنيٍ عُقِدَ داخلَ لبنانَ، إضافةً إلى مشاريعِ القوانينِ. ولكنْ لمْ يصلْ أيٌّ منها إلى أيِّ خاتمةٍ سعيدةٍ، ولمْ تصدرْ أيُّ مبادرةٍ ملموسةٍ بهذا الاتّجاهِ. وهذا ما يُسجَّلُ كنقطةٍ سوداءَ على أعمالِ لبنانَ، منْ منظورِ لجنةِ مراقبةِ حريّةِ المعتقدِ الأميركيّةِ في تقريرِها207 لعام 2017.

وفي 10 تشرين الثاني 2012، وافقَ الوزيرُ مروان شربل على أوّلِ وآخرِ زواجٍ مدنيٍ في لبنانَ (خلود سكّريّة ونضال درويش). وحظيتْ هذهِ الموافقةُ منَ الوزيرِ بتهنئةِ الرئيسِ ميشال سليمان عبرَ تغريدتِه على تويتر208. لكنْ بقيَتْ هذهِ الموافقةُ يتيمةً209 إلى اليومِ، ودونَ أنْ تمتدَّ إلى دفاترِ القيدِ الشخصيّةِ، وذلكَ لغيابِ المراسيمِ التطبيقيّةِ التي ترعاها. وقدْ شكَّلَ قبولُ الوزيرِ مروان شربل سابقةً، أعطتْ أملاً كبيراً لطلاّبِ الزواجِ المدنيِّ بأنَّ حلاً ما يرتسمُ في الآتي القريبِ. غيرَ أنَّ الأيّامَ بيَّنتْ أنَّ هذا الموضوعَ يحتاجُ إلى مزيدٍ منْ وسائلِ الضغطِ، ولا سيّما تلكَ المحرّكةِ للرأيِ العامِّ بغيةَ الوصولِ إلى حلٍّ قانونيٍ متكاملٍ.

قامتِ الطريقةُ التي اعْتُمِدَتْ للوصولِ إلى هذا الهدفِ، على فكرةِ تقديمِ طلبٍ210 بسيطٍ أوّلاً، بواسطةِ مختارِ المحلّةِ إلى مأمورِ النفوسِ يهدفُ إلى إلغاءِ خانةِ المذهبِ211 منْ بيانِ إخراجِ القيدِ الفرديِّ أوِ العائليِّ، ما

(211) لقدِ استقرَّ رأيُ هيئةِ التشريعِ والاستشاراتِ في وزارةِ العدلِ في 5 / 7 / 2007 عنِ الرئيسِ شكري صادر، على جوازِ إتمامِ الشطبِ بناءً على المعاهداتِ الدوليّةِ والدستورِ اللبنانيِّ الذي يسمحُ بممارسةِ حقّهِ في شطبِ القيدِ الطائفيِّ عنْ سجلّاتِ الأحوالِ الشخصيّةِ وفي مطلقِ الأحوالِ تبقى علاقتُه بالطائفةِ التي ينتمي إليها محفوظةً إنْ لمْ يكنْ بمحضِ إرادتِه قدْ تركَ طائفتَه. وقدْ نُشِرَ هذا الرأيُ في كتابِ "الزواجِ المدنيِّ" لطلال الحسيني ص 154.

يؤدّي بطبيعةِ الحالِ إلى عدمِ الإقرارِ بأيٍ منْ أنظمةِ الأحوالِ الشخصيّةِ الطائفيّةِ في لبنانَ، التي يمكنُ أنْ تُطَبَّقَ على طالبي الزواجِ. وهذا الواقعُ يُعيدُ المواطنَ اللبنانيَّ إلى القانونِ المدنيِّ حُكماً، إذْ لا يجوزُ حرمانُه منْ حقِّ الزواجِ بحجّةِ عدمِ وجودِ ما يُسمّى "طائفةَ الحقِّ المدنيِّ" ضمنَ أسماءِ الطوائفِ التاريخيّةِ.

إنَّ الموظَّفَ الرسميَّ الذي عقدَ زواجَ خلود ونضال هوَ كاتبُ العدلِ في الشياح "جوزف بشارة"، وقدْ صدرَ عنْ هيئةِ التشريعِ والاستشاراتِ212، رأيٌ يستندُ على حريّةِ المعتقدِ (م 9 من الدستور) و (م 10 من القرار 60 ل.ر.) ويُعْتَبَرُ كاتبُ العدلِ الشخصَ المختصَّ بتنظيمِ وتصديقِ عقدِ الزواجِ المدنيِّ، لأنَّ الزواجَ لا يمنعُه القانونُ، كذلكَ عقدُ الزواجِ أيضاً بحسبِ نظامِ كتابةِ العدلِ. وللزوجينِ الحريّةُ في اختيارِ القانونِ المدنيِّ ليرعى عقدَ زواجِهما.

إنَّ إلغاءَ القيدِ المذهبيِّ يعطّلُ تطبيقَ قانونِ 1952 الذي يبطلُ الزواجَ المدنيَّ داخلَ لبنانَ لأتباعِ الطوائفِ المسيحيّةِ والإسرائيليّةِ حصراً، ما يحتّمُ على وزارةِ الداخليّةِ إتمامَ قيدِ عقدِ الزواجِ المنعقدِ أمامَ كاتبِ العدلِ، الذي يُعْتَبَرُ الموظَّفَ الرسميَّ الموكَّلَ بتسجيلِ هذهِ العقودِ. وهذهِ طريقةٌ أخرى يتمُّ استغلالُها كوسيلةٍ عمليّةٍ للالتفافِ على عدمِ وجودِ قانونٍ مدنيٍ صريحٍ وواضحٍ.

ثالثاً، العملُ على إصدارِ قوانينَ خاصّةٍ بالزواجِ المدنيِّ وكاملِ مفاعيلِه

اصطدمتْ مشاريعُ قوانينِ الزواجِ المدنيِّ في لبنانَ بسدٍّ منيعٍ يقفُ حائلاً دونَ إبصارِه النور، سدٌّ يتمركزُ خلفَه رجالُ الدينِ منْ مختلفِ الأديانِ والطوائفِ، ويستعملونَ شدَّ العصبِ الدينيِّ لتحفيزِ المجتمعِ على مناهضتِه ارتجالاً، وقدْ نجحوا في إسقاطِ تلكَ المشاريعِ في الشارعِ وعلى منابرِ وسائلِ الإعلامِ.

ولذلكَ، وجدتِ الدولةُ نفسَها بينَ سِندانِ المجتمعِ الداخليِّ ومطرقةِ المجتمعِ الدوليِّ. فتحمَّلتْ هذهِ الدولةُ الكثيرَ منَ الضغوطاتِ منَ المجتمعِ الدوليِّ، الذي طالبَها بمزيدٍ منَ الحريّةِ وبإقرارِ الزواجِ المدنيِّ قانوناً كشرطٍ لانضمامِ لبنانَ إلى المجتمعِ الدوليِّ. وقدْ وقَّعتِ الدولةُ اللبنانيّةُ بالفعلِ على الكثيرِ منَ الاتّفاقيّاتِ المتعلّقةِ بالعملِ على تشريعِ الزواجِ المدنيِّ، ولكنْ منْ دونَ أنْ تتحرَّكَ قيدَ أُنملةٍ باتّجاهِ تنفيذِ هذهِ التعهُّداتِ. أوِ العملِ على إخراجِ تلكَ المشاريعِ منْ أدراجِ مجلسِ النوّابِ إلى النورِ في الجلساتِ العامّةِ المعدّةِ للتصويتِ النهائيِّ.

طُرِحَ عبرَ التاريخِ التشريعيِّ اللبنانيِّ، ما يقاربُ التسعةَ منْ مشاريعِ القوانينِ في مجلسِ النوّابِ213، ومِمَّنْ نادوا بالزواجِ المدنيِّ نذكرُ منْ بينهم ريمون إده وحزبَ الكتائبِ اللبنانيِّ214. أمّا منْ أولى مشاريعِ القوانينِ، فهو مشروعٌ قدَّمَه النائبُ أوغست باخوس عنِ الحزبِ الديمقراطيِّ عامَ 1974، وعُرِفَ باسمِ مشروعِ عبد الله لحود وجوزف مغيزل215. وقدْ نُشِرَ في كتيّبٍ خاصٍّ عامَ 1971، وأُعيدَ طرحُه عامَ 1976 منْ قِبلِ تكتّلِ النوابِ المسيحيّينَ المستقلّينَ الذي كانَ النائبُ الياس الهراوي أحدَهم. وفي عام 1997 تقدَّمَ الحزبُ السوريُّ القوميُّ الاجتماعيُّ أيضاً بمشروعِ "قانونٍ اختياريٍ للأحوالِ الشخصيّةِ" واعْتُبِرَ نسخةً طبقَ الأصلِ عنْ مشروعِ لحود-مغيزل، وإنْ كانَ التنويهُ في مقدّمةِ المشروعِ يشيرُ إلى مبادئِ الحزبِ، وإلى مقترحاتِ النائبِ أوغست باخوس. وقدْ جاءَ اقتراحُ القانونِ هذا انطلاقاً منْ أنَّ الحزبَ السوريَّ حزبٌ غيرُ طائفيٍ، وعليهِ العملُ في المجلسِ وفقَ هذا النهجِ.

وكانَ عبد الله لحود216 صاحبَ فكرةِ قانونِ الأحوالِ الشخصيّةِ، قدِ استوحى مشروعَه منَ القانونِ التونسيِّ، ونصَّ على المساواةِ بينَ الرجلِ والمرأةِ، المبدأِ المنصوصِ عنهُ في الشرعةِ الدوليّةِ، كما نصَّ كتيّبُ المشروعِ الذي يضمُّ 263 مادّةً، على الحفاظِ على الروابطِ العائليّةِ وتنظيمِ الطلاقِ.

أمّا أكثرُ مشاريعِ القوانينِ شهرةً، فهو الذي أقرَّه مجلسُ الوزراءِ اللبنانيُّ في 18 آذار 1998 تحتَ اسمِ "الزواجِ المدنيِّ الاختياريِّ"، وقدْ عُرِفَ، فيمَا بعدُ، بمشروعِ الرئيسِ الياس الهراوي، وهوَ أيضاً يستلهمُ الكثيرَ منْ مشروعِ لحود-مغيزل. أمّا منْ مشاريعِ القوانينِ217 التي قُدّمَتْ ولمْ تُبصرِ النورَ: مشروعُ "قانونٍ مدنيٍ اختياريٍ للأحوالِ الشخصيّةِ" عنِ اللقاءِ الوطنيِّ (75 حزباً وجمعيّةً منْ كلِّ لبنانَ) عامَ 1999 لأوغاريت يونان (رئيسةُ جامعةِ اللاعنفِ وحقوقِ الإنسانِ) والناشطِ اللاعنفيِّ وليد صليبي عامَ 2009. مشروعُ "قانونِ الأحوالِ الشخصيّةِ الاختياريِّ" للمحامي والوزيرِ السابقِ يوسف تقلا عامَ 2010. اقتراحُ "قانونِ تنظيمِ زواجِ القاصرينَ" للنائبِ السابقِ غسّان مخيبر عامَ 2014. اقتراحُ "قانونِ حمايةِ الأطفالِ منَ التزويجِ المبكّرِ" للنائبِ إيلي كيروز عامَ 2017.

تتقاطعُ مشاريعُ القوانينِ هذهِ التي قُدّمَتْ إلى المجلسِ النيابيِّ اللبنانيِّ في الكثيرِ منَ النقاطِ، فبحسبِ هذهِ المشاريعِ يقومُ الزواجُ فقطْ على الرضى218 الكاملِ بينَ طرفيهِ، أمّا شرطُ موافقةِ الوليِّ فهيَ مُحَبَّذَةٌ دونَ أنْ تُشكّلَ عائقاً أمامَ عقدِ الزواجِ219. أمّا النقاطُ المشتركةُ الأخرى فتتمثّلُ بالنصِّ على مبدأِ الزواجِ بينَ رجلٍ وامرأةٍ220 فقطْ دونَ إقرارِ زواجِ المثليّينَ، ومنعِ الزواجِ بينَ الأقاربِ لغايةِ الدرجةِ الرابعةِ221، ورفضِ إمكانيّةِ تعدّدِ الزوجاتِ222، وعدمِ تزويجِ القاصراتِ223، والمساواةِ الكاملةِ في الحقوقِ والواجباتِ بينَ الزوجينِ224، كما أنَّ حقَّ الطلاقِ متاحٌ لطرفيِ الزواجِ بالتساوي225. والأهمُّ منْ ذلكَ، وضْعُ عقدِ الزواجِ ضمنَ اختصاصِ القضاءِ المدنيِّ للنظرِ فيهِ وفقَ القواعدِ القانونيّةِ.

هناكَ في أحكامِ هذهِ مشاريعِ طريقٌ يسهّلُ على المؤسَّسةِ التشريعيّةِ إقرارَه، إذْ يُمثّلُ القانونُ الاختياريُّ للأحوالِ الشخصيّةِ بطبيعةِ الحالِ، تهديداً أقلَّ للمؤسَّسةِ الدينيّةِ، التي ترفضُ بمعظمِها كلَّ ما يَمُتُّ بصلةٍ إلى فكرةِ الزواجِ المدنيِّ.

رابعاً، تدخّلُ السلطةِ المدنيّةِ بإجراءاتِ الزواجِ المدنيِّ

عامَ 1994 صدرَ المرسومُ الاشتراعيُّ رقم 334 الذي عدَّلَ المرسومَ الاشتراعيَّ رقم 78 تاريخ 9 / 9 / 1983 القاضي بفرضِ شرطٍ صحيٍ منْ خارجِ شروطِ الزواجِ الدينيِّ التقليديِّ لجميعِ الطوائفِ، وهوَ شرطُ "الإفادةِ الطبيّةِ" التي تُفيدُ خلوَّ العروسينِ منْ بعضِ الأمراضِ التي تُحدّدُها وزارةُ الصحّةِ، وفي المادّةِ الأولى منهُ ينصُّ على "أنَّه على كلِّ طالبٍ أوْ طالبةٍ للزواجِ أنْ يستحصلَ قبلَ إجراءِ عقدِ الزواجِ لدى أيِّ مرجعٍ دينيٍ أوْ مدنيٍ على شهادةٍ طبيّةٍ...." إنَّ هذا الشرطَ الذي وضعتْه السلطةُ المدنيّةُ يُعتبرُ نوعاً منْ تدخّلِ الدولةِ بالحياةِ العائليّةِ، بحيثُ إنَّه لوِ استوفيتْ جميعُ الشروطِ ولمْ يُستوفَ شرطُ الإفادةِ الطبيّةِ، فإنَّه يفرضُ على عاقدِ الزواجِ دفعَ غرامةٍ ماليّةٍ. أمّا الطبيبُ الذي يعطي شهادةً غيرَ موافقةٍ، فيُحالُ على المجلسِ التأديبيِّ لنقابةِ الأطباءِ وعلى النيابةِ العامّةِ، بناءً على طلبِ وزارةِ الصحّةِ. إنَّ شرطَ الإفادةِ الطبيّةِ يُدْرجُ في طريقةِ التعاملِ نوعاً منْ أعمالِ تلاقحٍ بينَ المجتمعِ الدينيِّ والمجتمعِ المدنيِّ، ويسمحُ بوجودِ حالةٍ منِ انسجامٍ وطنيٍ تصبُّ في آخرِ المطافِ في خيرِ الإنسانِ ونموهِ ومواكبتِه في أمورٍ لمْ تكنْ معروفةً في زمنِ التشريعِ الدينيِّ، وتلتزمُ اليومَ جميعُ الطوائفِ طوعاً وأخلاقيّاً بطلبِ هذا التقريرِ قبلَ

ثانياً: مشروعُ الحزبِ السوريِّ القوميِّ الاجتماعيِّ

طرحَ الحزبُ السوريُّ القوميُّ الاجتماعيُّ مشروعاً متكاملاً للأحوالِ الشخصيةِ يتبنى فيهِ الزواجَ المدنيَّ الإلزاميَّ، معتبراً أنَّ هذا الإجراءَ هو الركيزةُ الأساسيةُ لتحقيقِ الوحدةِ الوطنيةِ وإزالةِ الحواجزِ المذهبيةِ بينَ المواطنين. وينطلقُ المشروعُ من مبدأِ فصلِ الدينِ عن الدولةِ، بجعلِ القوانينِ الوضعيةِ هي المرجعَ الوحيدَ في تنظيمِ شؤونِ الأسرةِ، مع تركِ الحريةِ للأفرادِ في إجراءِ المراسيمِ الدينيةِ بعدَ إتمامِ العقدِ المدنيِّ.225

ثالثاً: مشروعُ الرئيسِ إلياس الهراوي

يُعدُّ مشروعُ القانونِ الذي تقدمَ بهِ الرئيسُ إلياس الهراوي عام 1998 من أبرزِ المحاولاتِ الرسميةِ لشرعنةِ الزواجِ المدنيِّ الاختياريِّ في لبنانَ. وقد نصَّتِ المادةُ الخامسةُ والعشرونَ منهُ على تنظيمِ أصولِ عقدِ الزواجِ وإجراءاتِهِ أمامَ الموظفِ المختصِّ، مما أثارَ جدلاً واسعاً في الأوساطِ الدينيةِ والسياسيةِ. هدفَ المشروعُ إلى إيجادِ مساحةٍ قانونيةٍ مشتركةٍ للبنانيين الراغبينَ في الخروجِ من قيدِ المحاكمِ الطائفيةِ، إلا أنَّ المعارضةَ الشديدةَ حالت دونَ إقرارِهِ في مجلسِ الوزراءِ.226

مرحباً بك في القارئ التفاعلي

جدول المحتويات

تنقل بين الفصول والأقسام من الشريط الجانبي.

البحث في الكتاب

ابحث في محتوى الكتاب بالكامل باستخدام Ctrl+K.

أدوات القراءة

تحكم بحجم الخط وارتفاع السطر والتباعد.

تبديل المظهر

بدّل بين الوضع الفاتح والداكن. اضغط مطولاً لخيارات إضافية.

الإشارات المرجعية

احفظ مواضع القراءة وارجع إليها لاحقاً.

التعليقات التوضيحية

حدد نصاً لتمييزه وإضافة ملاحظات خاصة.

المحادثة الذكية

اسأل أي سؤال عن الكتاب عبر المحادثة الذكية.

أدوات تحديد النص

حدد أي نص للتوضيح أو الترجمة أو الاستماع أو الاقتباس.

المشغّل الصوتي

استمع إلى الفصول بصوت عالي الجودة.

المشاركة

شارك الفصل أو اقتباساً على وسائل التواصل الاجتماعي.

قارئ الكتاب الإلكتروني

انتقل إلى قارئ EPUB لتجربة قراءة مختلفة.

أدوات الإبداع بالذكاء الاصطناعي

منشور اجتماعي

أنشئ صوراً مصممة بالذكاء الاصطناعي من اقتباسات مع صورة المؤلف وهوية المنصة.

صورة اقتباس

أنشئ بطاقات اقتباس جميلة مع صورة المؤلف، جاهزة للمشاركة أو التحميل.

قصص مصوّرة

حوّل مشاهد الكتاب إلى لوحات قصص مصوّرة بالذكاء الاصطناعي عبر المحادثة الذكية.