عربونُ وفاءٍ
إلى المطران جورج خضر
ملهم الشباب
إليك يا سيّدَ الكلمةِ التي لا تَشيخ، ويا حارسَ الهياكلِ التي تَتَجَدَّدُ بصلاةِ المؤمنين. إليك يا مَنْ جَعَلْتَ من الإيمانِ فِعلَ حُريةٍ، ومنَ اللاهوتِ قَصيدَةَ حُبٍّ تُرَتِّلُها شفاهُ الشبابِ التوّاقينَ إلى النور.
لقد كُنْتَ، ولا تَزال، الجسرَ الذي نَعْبُرُ عليهِ من ضيقِ الحَرْفِ إلى رَحابةِ الروح، ومن عَتْمَةِ الجهلِ إلى ضياءِ المعرفةِ الإلهية. بكلماتِكَ الصادقة، صُغْتَ لنا مَنارةً تَهدينا في لُجَّةِ هذا العالم، وبِحُضورِكَ البهيّ، زَرَعْتَ في قلوبِنا بذورَ الوفاءِ لِقيمِ الحقِّ والخيرِ والجمال.
هذا النَّصُّ ليسَ سوى «عربونِ وفاءٍ» لِمَسيرَةٍ طَويلةٍ من العطاء، ولِفِكْرٍ لم يَعْرِفِ الكَلَل، ولقلبٍ اتَّسَعَ لِلجميعِ دونَ استثناء. فأنتَ الذي عَلَّمتَنا أنَّ المسيحيةَ ليستْ مُجَرَّدَ طقوسٍ، بل هي حياةٌ تُعاشُ بكلِّ أبعادِها الإنسانيةِ والروحية.
سَتَبقى كلماتُكَ مَحفورةً في وجدانِنا، تُلهمُ الأجيالَ القادمة، وتُذكّرُنا دائماً بأنَّ مَنْ يَسيرُ معَ المَسيحِ لا يَعرِفُ العُزلة، ومَنْ يَحملُ صليبَهُ بِفَرَحٍ يَنتصرُ على الموت.