عن الكتاب
مقدِّمة
يضعنا المتروبوليت جورج خضر في هذا السِّفر أمام حقيقةٍ واحدةٍ: أنَّ الانتماء للكنيسة لا يستقيم كحالةٍ طقسيَّةٍ عابرةٍ، بل هو "العامل المُقرِّر" في كلِّ شؤون الحياة.
هنا، يغادر اللاهوتُ رفوفَ المكتبات ليقتحم معتركَ "المدينة" وهموم النَّاس.
ببصيرته الأنطاكيَّة الحادَّة، يُشَرِّحُ المطران جورج موقع المسيحيّ في عالمٍ قلقٍ؛ فيتناول جدليَّة "الإيمان والسياسة"، ويقف أمام طغيان الحضارة التِّقنيَّة، ملامسًا جرح "العالم الثالث" ونضالاته للتَّحرُّر.
وبجرأته المعهودة، لا يتردَّد في خوض المناطق الشائكة، طارحًا رؤيةً إشكاليَّةً وعميقةً حول "حمل السِّلاح" وانتصار القضايا العادلة، داعيًا إلى شهادةٍ مسيحيَّةٍ لا تعرف الحياد البارد، بل تنخرط في صميم الوجع البشريّ.
قصَّةُ هذه النُّسخة (العربيَّة): رحلةٌ في اللُّغات
لهذا الكتاب في نسخته الحاليَّة قصَّةٌ تستوجب البيان. فالنُّصوص الأصليَّة، التي خطَّها المطران خضر ببراعة قلمه العربيِّ، كانت قد جُمِعَت وتُرجِمَت إلى الفرنسيَّة وصدرت عام ٢٠٠١ بعنوان L'Appel de l'Esprit: Église et Société (إعداد مكسيم إيغر وترجمة نخبة من المترجمين)، ثمَّ نُقلت لاحقًا إلى الروسيَّة.
ما بين أيديكم اليوم هو ترجمةٌ عكسيَّةٌ عن الروسيَّة، وليست استعادةً للنَّصِّ العربيِّ الأصليِّ، فهو، أي النَّصُّ، موجودٌ، إنَّما غير مجموعٍ وغير منشورٍ في كتابٍ مماثلٍ.
لقد اجتهدنا، مستعينين بتقنيَّات الذكاء الاصطناعيّ، في سكب المعنى الروسيِّ في قالبٍ عربيٍّ حاولنا فيه، بقدر المستطاع، محاكاة "النَّفَس" الخضريّ الفريد، وشاعريَّته الممتنعة.
وعليه، اقتضى التَّنويه بأنَّ هذه نسخةٌ غير رسميَّةٍ، هي أقرب ما تكون إلى "صدى" صوت المطران، ومحاولةٌ مُحبَّة لاسترجاع أفكاره من غربتها اللُّغويَّة.