|

عن المؤلف

السيرة الذاتية

وُلد المطران جورج خضر في 6 تموز 1924 في طرابلس، لبنان، في عائلة متوسّطة الحال تسكن في حيّ إسلامي. كان والده صائغًا في «حارة النصارى»، وهي الحارة التي طبعت بعضًا من أحاسيسه وأفكاره.

التحق بمدرسة الفرير في طرابلس حيث أخذ نواة التثقيف المسيحي والدقة في التفكير. وقد سهر على اكتساب اللغة الفرنسية وآدابها، دون أن يقلّل من عشقه للغة العربية وتبحّره فيها. كان يمرّ في طريقه إلى المدرسة بغير مسجد، وكان له أصدقاء مسلمون، ما أثار اهتمامه بالإسلام باكرًا جدًّا.

ترك طرابلس سنة 1939 ليكمّل آخر سنة من دراسته الثانوية في مدرسة الفرير في بيروت، ثم التحق بجامعة القديس يوسف لدراسة الحقوق وتخرّج منها مجازًا بالحقوق سنة 1944.

حركة الشبيبة الأرثوذكسية

تعرّف في بيروت على شباب من عمره يشاطرونه تطلّعاته النهضوية، فأسّس معهم في 11 آذار 1942 حركة الشبيبة الأرثوذكسية. يقول عنها: «إحياء للإنجيل، وغرسه، وعدم الاكتفاء بالعبادات ترجمة وحيدة للحياة الروحية، ولكن الذهاب إلى الأصول، إلى المناهل».

كانت الحركة مصبّ اهتمامه طيلة حياته، وشغل أمانتها العامة مرارًا حتى سنة 1970. وكانت مساهمته فعّالة في إيجاد أولى الرهبنات الجديدة، في دير القديس يعقوب – ددّه للراهبات، ودير القديس جاورجيوس – دير الحرف للرهبان.

اللاهوتي والكاهن

بعد تخرّجه من الجامعة، أكمل تدرّجه في مهنة المحاماة في طرابلس وأصبح محاميًا في الاستئناف. لكنّه ترك عمله سنة 1947، وذهب إلى معهد القديس سرجيوس اللاهوتي في باريس ليتعلّم اللاهوت، طلبًا لمزيد من المعرفة واقتناعًا بأن «يكمّل النهضة على أسس المعرفة».

تخرّج من المعهد مجازًا في اللاهوت سنة 1952، حيث كتب أطروحة بعنوان «فكرة شعب الله في العهد القديم».

رُسم شمّاسًا ثم كاهنًا في كنيسة المريمية في دمشق بتاريخ 19 كانون الأول 1954، وخدم رعية الميناء – طرابلس بين 1955 و1970.

الخدمة الأسقفية

انتُخب مطرانًا على أبرشية جبيل والبترون وما يليهما في 7 شباط 1970، وشُرطن مطرانًا في 15 شباط 1970. خدم الأبرشية لمدة 48 عامًا حتى استقالته لأسباب صحية بتاريخ 3 آذار 2018.

تمحور عمله الرعائي حول:

  • تأمين كهنة صالحين ومتعلّمين
  • تشجيع نموّ الأديرة ورعاية الرهبان والراهبات
  • الاهتمام بالفقراء والمحتاجين وتأسيس مركز طبي اجتماعي وصندوق التعاضد الأرثوذكسي
  • بناء أو إعادة تأهيل أكثر من خمسين كنيسة
  • تأسيس نشرة «رعيّتي» الأسبوعية رابطًا بين الراعي والرعية

المؤهلات العلمية والتكريمات

  • مجاز في الحقوق من جامعة القديس يوسف (1944)
  • مجاز في اللاهوت من معهد القديس سرجيوس في باريس (1952)
  • دكتوراه شرف من معهد القديس فلاديمير اللاهوتي في نيويورك (1968)
  • دكتوراه شرف من كلية اللاهوت البروتستانتية في باريس (1988)
  • دكتوراه شرف من معهد القديس سرجيوس في باريس (2007)
  • وسام الأرز برتبة ضابط من رئيس الجمهورية اللبنانية (2017)

علّم الحضارة الإسلامية في الجامعة اللبنانية (1965-1970)، والإسلاميات واللاهوت الرعائي في معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند (1978-1993).

العمل المسكوني والحوار الإسلامي-المسيحي

كان المطران جورج خضر صوت الكنيسة الأرثوذكسية بامتياز في المحافل العربية والعالمية. مثّل الكنيسة الأنطاكية في عدة لجان ومؤتمرات دولية:

  • عضو لجنة «الإيمان والنظام» في مجلس الكنائس العالمي (1963-1969)
  • رئيس اللجنة اللاهوتية في مجلس كنائس الشرق الأوسط (1976-1982)
  • عضو اللجنة المشتركة العالمية للحوار اللاهوتي بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية (1980-2007)
  • مسؤول اللجنة المجمعية للعلاقات الخارجية في بطريركية أنطاكية حتى 2007

كاد أن يكون الأسقف الوحيد الذي يلتزم الحوار الصادق مع المسلمين، و«يتعاطى القرآن تعاطي ودّ». تبحّر في الحضارة الإسلامية وعلّمها، وخاطب المسلمين بلغة القرآن الكريم. قال فيه أحد كبار العلماء المسلمين: «ما كتبه المطران خضر هو ما كنت أريد أن أكتبه».

الأعمال الأدبية والفكرية

يُعتبر من كبار الكاتبين بلغة الضاد، وقيل فيه إنه «ينحت الكلمات» و«أدخل المسيح عالم الأدب العربي». تتوزع كتاباته الغزيرة بين عدة دور نشر لبنانية وأجنبية، وتُرجمت إلى الفرنسية والإيطالية والروسية والإنكليزية.

من أبرز مؤلفاته:

  • لو حكيت مسرى الطفولة (1979) - سيرة ذاتية روحية
  • دعوة الروح (L'Appel de l'Esprit) - الكنيسة والمجتمع
  • الرؤية الأرثوذكسية لله والإنسان (1982)
  • حديث الأحد - 4 أجزاء (1985)
  • سلسلة الروح والعروس - 6 أجزاء من مقالات نشرة «رعيّتي»
  • هذا العالم لا يكفي (2005) - حوارات
  • المعلّم – عظاته وفكره - 3 أجزاء (2017)

نُشرت له مئات المقالات في جريدة «النهار» ومجلة «النور» ونشرة «رعيّتي» الأسبوعية، إضافة إلى مجلات أجنبية متخصصة.

العاشق المسيح

هو قبل كل شيء الإنسان الذي يعشق وجه المسيح، المجيد والدامي بسبب خطايا البشر. يقول: «نحن لسنا أهل كتاب، نحن أهل هذا الإنسان يسوع الناصري... المسيحية هي ديانة حبّ، هي ليست فقط تأمر بالمحبة للأعداء والأصدقاء، هي أكثر من حبّ، هي عشق لهذا الشخص».

كان بانكبابه على دراسة الثقافات والأديان يبحث عن «المسيح النائم في ليلها»، ويسعى لإيقاظه وجعله يمدّ الجسور بين البشر.

سمات فكره:

الشاهد للمسيح في دنيا العرب

هكذا عرّف نفسه. ثار على كل ظلم وتعدٍّ، اقتناعًا منه أن المسيح يئنّ في كل فقير ومظلوم. شدّد على فصل الدين عن السياسة، وميّز بين الكنيسة والطائفة.

النبي والكاتب والشاعر

كتب اللاهوت شعرًا نبويًّا وترجم الإنجيل ليصبح متاحًا لمن يتعاطون الفنّ ويتذوّقونه. ترأس مجلس إدارة الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ALBA).

الإرث والتأثير

يُعتبر المطران جورج خضر من أهم المفكرين المسيحيين في العالم العربي المعاصر. لعب دورًا طليعيًّا ونهضويًّا في المجمع المقدّس الأنطاكي، وساهم في تأسيس معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي وكان عضوًا في مجلس أمناء جامعة البلمند.

في خضمّ الحرب اللبنانية، سعى إلى مصالحة الأطراف إذ كان مقبولًا من جميعها، وخلّص بمراجعاته أكثر من مخطوف. وسعى جاهدًا بعد الحرب إلى مساعدة المهجّرين وتسهيل عودتهم إلى ديارهم.

  • إثراء المكتبة العربية بأعمال لاهوتية رصينة ومفهومة
  • تكوين جيل من الكهنة واللاهوتيين المتنورين
  • تطوير خطاب ديني معاصر يجمع بين الأصالة والحداثة
  • تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة
  • إلهام المؤمنين لعيش إيمان أكثر عمقًا وأصالة

إن كتاب «دعوة الروح» يمثل خلاصة فكر المطران جورج خضر وخبرته الروحية الطويلة، وهو دعوة للقارئ للدخول في رحلة روحية عميقة تهدف إلى تحقيق التحول الداخلي والنمو في المحبة والقداسة.

من أقوال المطران جورج خضر

"ما من رهبة تقارَن برهبة الموت لأنه العدو وإن كان من عداوات أخرى فهي مهيئة له"
"كل شيء يصير لك جديداً إن درّبت نفسك بالروح القدس".

في الإيمان:

  • "الإيمان ليس تصديقًا لبعض الحقائق بقدر ما هو دخول في علاقة شخصية مع الله الحيّ."
  • "الإيمان هو أن ترى النور في الظلمة، وأن تثق بالوعد رغم عدم رؤية تحقيقه المادي بعد."
  • "الإيمان لا يلغي العقل، بل يسمو به وينقله إلى مستوى أعلى من المعرفة، حيث يرى العقل ما لا تراه العين."

في الحب والمحبة:

  • "الحب هو الصورة الوحيدة التي لنا عن الله. من لا يحب لا يعرف الله، لأن الله محبة."
  • "المحبة هي تجسيد للإيمان في الحياة اليومية. لا إيمان حقيقي بدون محبة عملية."
  • "المحبة لا تطلب ما لنفسها، بل تطلب الخير للآخر، حتى لو كان هذا الآخر عدوًا."
  • "الحب الحقيقي ليس عاطفة عابرة، بل هو قرار وتضحية وبذل مستمر للذات من أجل الآخر."
  • "أن تحب يعني أن ترى في الآخر صورة الله ومثاله، بغض النظر عن جنسه أو دينه أو لونه."
  • "المحبة هي معيار الدينونة الأوحد. في النهاية، لن يُسأل الإنسان عن مقدار علمه أو صلاته، بل عن مقدار الحب الذي قدّمه."

في يسوع المسيح:

  • "قيامة المسيح هي برهان إيماننا ورجائنا. إنها إعلان أن الموت قد هُزم، وأن الحياة الأبدية متاحة لكل من يؤمن به."
  • "الكنيسة هي جسد المسيح السري، والمؤمنون مدعوون ليكونوا أيقونات حية للمسيح في العالم، يخدمون كما خدم ويحبون كما أحب."
  • "لا يمكن فصل الإيمان عن اتباع المسيح عمليًا. المسيحية ليست مجموعة عقائد فحسب، بل هي حياة معاشة وفقًا لإنجيل المسيح."

المصدر: السيرة الذاتية مستقاة من الموقع الرسمي للمطران جورج خضر
georgeskhodr.org