الفصل الثالث: حماية أركان الحريّة الدينيّة
للحريّة الدينيّة ركنان لا ينفصلان. حريّة الاعتقاد وحريّة تغيير المعتقد هما الركن الأوّل. أمّا الركن الثاني، فهو ممارسة الشعائر الدينيّة. للبنان ميثاق يربط مواطنيه تكرّس بالعرف الدستوريّ ومن ثمّ دخل متن الدستور عبر إتفاق الطائف فكان لا بدّ من التطرّق إلى النظام القانونيّ الذي يحمي الطوائف التاريخيّة التي كانت قائمة على أرض الواقع في العام ١٩٣٦ والمذكورة في القرار رقم L. R. ٦٠.
حماية حريّة الاعتقاد
أقرّ المشرّع اللبنانيّ إمكان إبدال المذهب، وكفله بنصّ دستوريّ (م ٩) يُعطي كلّ إنسان أن يكون في أمان في تحقيق ما يرغب فيه لنفسه، وأن يجد الوسيلة السلميّة التي تضمن له ذلك من دون أن يكون تحت أيّ ضغط أو إكراه إن من المجتمع أو من السلطة. وهذا يجعله ينسجم مع نفسه، ويتصالح مع ذاته، فيشعر بقيمة انتمائه إلى وطن يكفل له أن يمارس حريّته. ذكرنا أنّ حريّة المعتقد هي الركن الأوّل للحريّة الدينيّة. وبقدر ما هو جوهريّ أن يعتقد المرء بما يختلج في قلبه وما يمليه عليه عقله أو ضميره، يكون بالأهميّة ذاتها أن يكون قادرًا على أن يغيّر معتقده إلى أيّ معتقد آخر يرتاح إليه ضمن مذاهب الدين الواحد أو أن يترك دينًا، ليختار آخر. لا أحد يستطيع أن يدخل بين الإنسان وقلبه. لكلّ إنسان حقّه في أن يعتقد بما يشاء. ولكن، لكي تأخذ أعمال الإنسان صفة الشرعيّة يجب أن تكون ضمن قالب حقوقيّ تنظيميّ. فلا مفعول لتبديل المذهب أو الدين قانونًا إن لم يُسجّل في سجّلات الأحوال الشخصيّة. على القاضي التحقّق من المعيار الماديّ لاعتبار فرد ما من أتباع طائفة ما. وأمّا المعيار النفسيّ الداخليّ في ما يعتقد، فليس عليه أن يهمله، ولكنّه لا يدخل في مجال اختصاصه. ذلك بأنّه مكرّس بقوّة الدستور كحريّة معتقد مطلقة.
سعت محكمة التمييز المدنيّة، الغرفة الخامسة151، إلى حماية حقّ الاعتقاد من إمكان التلاعب بحريّته المطلقة. فقضت بـ«أنّ حريّة المعتقد ليس من شأنها أن تبيح حريّة التخلّص من نتائج ثابتة اكتسبها الوريث بفعل الزواج».
حماية حريّة تغيير المعتقد
في الباب السادس من قانون ٧ كانون الأوّل ١٩٥١ المتعلّق «بقيد وثائق الأحوال الشخصيّة في لبنان»، ورد، ضمن عنوان «أحكام خاصّة»، أنّ «كلّ طلب، يختصّ بتغيير مذهب أو دين، يُرسل إلى قلم الأحوال الشخصيّة لتصحيح القيد. ويجب أن يكون هذا الطلب مؤيّدًا بشهادة من رئيس المذهب أو الدين الذي يراد اعتناقه ومشتملًا على توقيع الطالب...» (المادّة ٤١ منه). وتأكيدًا لاحترام مبدأ الحريّة الدينيّة، يكمل المشرّع في المادّة التالية: «إنّ الطلبات المتعلّقة بتصحيح القيد، على أثر تغيير محلّ الإقامة أو الصنعة أو الدين أو المذهب، تقبلها أقلام الأحوال الشخصيّة في كلّ آن، وتجري المعاملة اللازمة في شأنها». إنّ هاتين المادّتين تبيّنان الحريّة الدينيّة في بعدها الإيجابيّ في اعتناق أيّ دين. أمّا الحريّة الدينيّة في بعدها السلبيّ، فتغيير الدين ليس متاحًا إلّا بين الطوائف المعترف بها في لبنان، إسرائيليّين ومسيحيّين ومسلمين. القاعدة الدستوريّة تجيز الحريّة، وكلّ منع يجب أن يكون صريحًا. فللإنسان، قانونًا، حريّة أن يترك دينه، ويبقى بلا أيّ دين152. لكنّ هذا الحقّ لا يمكن بعدُ ترجمته على أرض الواقع لكون لبنان لمّـا يختر أن يصدر المراسيم التطبيقيّة لـ«طائفة الحقّ العام» المقرّة أصلاً فيه. إنّ تغيير المذهب بغية الحصول على إمكان التقاضي أمام قضاء مختلف، كحالة تبديل المذهب بغية الطلاق، فإنّ محكمة التمييز المدنيّة153، بقرارها رقم ٣٦ تاريخ ١٩٥٦/٤/٣، قضت على «أنّ مثل هذا العمل يعتبر احتيالاً على القانون من شأنه إفساد القواعد القانونيّة التي لا يمكن بموجبها منع شخص من التقاضي أمام قضاته الطبيعيّين». تنصّ المادّة ٢٣ من قرار L. R. ٦٠ «إذا ترك أحد الزوجين طائفته، يبقى الزواج والحقوق المتعلّقة بالأحوال الشخصيّة خاضعة للقانون الذي احتفل بموجبه بالزواج»154. وهذا يبيّن أنّ حريّة تبديل المذهب لأيّ من الزوجين لا يؤثّر في النتائج المكتسبة لزواجه الأوّل قبل تبديله مذهبه وزواجه من آخر.
تغيير المعتقد إلى طائفة الحقّ العام يعاد طرحه من زاوية الزواج المدنيّ المعقود في لبنان. ففي قضيّة نضال وخلود، تمّ تنظيم عقد زواج لدى الكاتب بالعدل، وطلب من دوائر الأحوال الشخصيّة تنفيذه. ولقد أثار هذا الزواج موجة عارمة من الأسئلة القانونيّة والاجتماعيّة لم يتمّ تقديم أجوبة نهائيّة في شأنها. وبقي الوضع على ما هو عليه.
حماية الطوائف التاريخيّة
بالنسبة إلى الطوائف المعترف بها، فلقد كفل الدستور الحريّة الدينيّة، وكرّس قرار L. R. ٦٠ الطوائف التي تتمتّع بشخصيّة قانونيّة155 كتنظيم إدارة المجتمع من دون أن يفرض حصريّة الانتماء إليها، علمًا أنّ جميع معاملات الأحوال الشخصيّة، لتأخذ شرعيّتها، يجب أن تكون منفذة ضمن إحدى أنظمة العائلات الدينيّة المعترف بها.
أوّل مستوى للحماية تمثّل في الأعمال التشريعيّة ذاتها. أمّا المستوى الثاني من الحماية، فهو من المشرّع ذاته. أعطى الدستور (م ١٩) رؤساء الطوائف حقّ مراجعة المجلس الدستوريّ للطعن بدستوريّة القوانين المتعلّقة بطوائفهم التي يرونها غير دستوريّة. اجتهاد المجلس الدستوريّ156 واضح، إذ ينصّ: «بما أنّ سلطة التشريع سلطة أصيلة ومطلقة، وقد حصرها الدستور بهيئة واحدة دون غيرها وهي مجلس النوّاب (المادّة ٦١ من الدستور)؛ وبما أنّ لمجلس النوّاب حقّ التشريع إذا في ما يتعلّق بتنظيم أوضاع الطوائف، بما له من سيادة وبما له من حقّ الولاية الشاملة في التشريع، فذلك يكون ضمن الحدود التي عيّنها الدستور، ودون أن يتعدّى ذلك إلى المساس باستقلال الطوائف في إدارة شؤونها الذاتيّة أو أن يؤدّي إلى الحلول محلّها في إدارة هذه الشؤون». وأيضًا، بالمنحى عينه، اجتهاد آخر للمجلس الدستوريّ الذي يحدّد «أنّ المادّة التاسعة من الدستور تعطي الطوائف الدينيّة المعترف بها استقلالاً ذاتيًّا في إدارة شؤونها ومصالحها الدينيّة، ويصبح هذا التدخّل غير مبرّر إذا أدّى بصورة فعليّة إلى المساس بالاستقلال الذاتيّ للطائفة الدرزيّة في إدارة شؤونها».
هذه الحماية المعطاة لا يمكن لأيّ جهاز إداريّ، كالبلديّات، أن يراقبها. في معرض قيام دعوى بوجه بلديّة أقدمت على قطع طريق بوجه عقار خصّص لكنيسة إنجيليّة معمدانيّة، أقرّ قاضي الأمور المستعجلة في كسروان157 بأنّ الإدارة «البلديّة» لا علاقة لها بمراقبة ممارسة الجهة المدّعية لشعائرها الدينيّة والتحقّق من مدى تطابقها مع القوانين والأنظمة سيّما أنّ حريّة الاعتقاد مطلقة على الوجه الذي تكفله المادّة ٩ من الدستور اللبنانيّ.
قدّم البروفسور مسرّة، في حماية الحريّة الدينيّة158، خمسة مبادئ كرّسها الاجتهاد الدستوريّ عبر خمس مراجعات لدى المجلس وأربعة قرارات حول المادّتين التاسعة من الدستور والتاسعة عشرة من قانون المجلس الدستوريّ. وقد عرضها وفق الترتيب التالي:
في إطار الصلاحيّة: صلاحيّة مراجعة المجلس الدستوريّ من قبل رؤساء الطوائف تحدّدها أنظمة هذه الطوائف وأعرافها السائدة.
أ- الهيئة العليا الناظمة: أن تتوافر هيئة عليا ناظمة للأحوال الشخصيّة، وبخاصّة مجلس قضاء أعلى لدى كلّ من القضائيّين العدليّ والشرعيّ، وهي إحدى أبرز الضمانات لحماية استقلال القضاء في مفهوم المادّة عشرين من الدستور159.
ب- صلاحيّة التشريع: سلطة التشريع لمجلس النوّاب هي أصيلة ومطلقة شاملة من دون أن يتعدّى ذلك على المساس باستقلال الطوائف في إدارة شؤونها الذاتيّة أو إلى ما يؤدّي إلى الحلول محلّها في إدارة هذه الشؤون.
ت- نوّاب الطوائف: نوّاب كلّ طائفة يمثلون الأمّة جمعاء والشعب اللبنانيّ وليس طائفتهم حصرًا، كما في المادّة السابعة والعشرين من الدستور160.
ث- الأوقاف: إنّ الأوقاف جزء من صلاحيّة الطوائف في إدارة شؤونها الداخليّة.
رقابة محكمة التمييز المدنيّة بهيئتها العامّة تكون منعدمة بالنسبة إلى النصوص التشريعيّة المختصّة بالطوائف. أمّا رقابتها على الأحكام الصادرة عن المحاكم الطائفيّة، فما دامت محكمة التمييز ليست هي محكمة درجة ثالثة بالنسبة إلى تنظيم المحاكم الدينيّة، فإنّ رقابتها تكون محصورة في حالتين: مخالفة قواعد الاختصاص، ومخالفة صيغ جوهريّة تتعلّق بالنظام العام161.
حماية نشوء طوائف جديدة
الحريّة الدينيّة مطلقة. ومن الطبيعيّ أن يُطرح، على بساط البحث، موضوع كيفيّة ولادة طوائف جديدة، ولا سيّما أنّنا نحيا اليوم في ظلّ العولمة والانفتاح على كلّ ما هو جديد ودينيّ.
طرح موضوع نشوء طائفة جديدة، أوّل مرّة، العام ١٩٦٤، إذ أصدر وزير الداخليّة تعميمًا حمل الرقم ٩٢٤٩/١٩٦٤ يعترف بموجبه بطائفة جديدة في لبنان تحت اسم «الكنيسة الأنطاكية الكاثوليكية الرسوليّة البدائيّة الأرثوذكسيّة والطقوس السوريّة البيزنطيّة». المقصود من وراء هذا التعميم كان الاعتراف بالمطران جهشان ممثلاً رسميًّا لهذه الكنيسة، وهو كان قد انشقّ عن الكنيسة السريانيّة الأرثوذكسيّة، ومعه ٢٣٠٠ شخص162 على أثر اعتراضهم على صحّة نتيجة انتخاب الكاثوليكوس. وكان قد تقدّم من رئيس الجمهوريّة ومجلس الوزراء ووزيري الداخليّة والعدل بطلب إعطاء الطائفة الجديدة المستقلّة الشخصيّة القانونيّة وإعطائها ما يعود إليها من أموال منقولة وغير منقولة.
العام ١٩٥٦ تقدّم وزير الداخليّة بطلب استشارة هيئة التشريع والاستشارات التي أفتت:
١- بأنّ تعداد الطوائف التاريخيّة، المعترف بها في القرار رقم ٦٠/١٩٩٣، هو غير حصريّ.
٢- عند الاقتضاء، يمكن أن تعترف الحكومة بالطوائف المنشقّة عن الطوائف المعترف بها. غير أنّ هذا الاعتراف يبقى أمرًا استنسابيًّا يعود للحكومة أن تبتّ فيه على ضوء المصلحة العامّة.
٣- أن تمتنع الحكومة عن الاعتراف بطائفة جديدة، لا يعني المساس بحريّة المعتقد. وذلك بأنّ لا علاقة لحريّة المعتقد بهذا الاعتراف الذي يقتصر على منح طائفة ما حقّ الاستفادة من نظام شخصيّ مستقلّ163.
٤- ضرورة إجراء تحقيق واسع لمعرفة أسباب الانشقاق ووضع الأشخاص القائمين به وتأثيره في المجتمع اللبنانيّ.
في العام ١٩٦٨، أصدر مجلس شورى الدولة قرارًا164، حمل رقم ٣٠٩ بتاريخ ١ آذار ١٩٦٨، في مراجعة تقدّم بها المطران جرجور بوجه المطران جهشان. قضى بإبطال تعميم وزير الداخليّة القاضي بالاعتراف بجهشان ممثلاً للطائفة الجديدة، واستند قرار مجلس الشورى على:
١- إنّ الطوائف الروحيّة، المعترف بها شرعًا، هي التي عدّدها القرار التشريعيّ رقم ٦٠ تاريخ ١٢/٣/١٩٣٦ وقانون ٢ نيسان ١٩٥١.
٢- إنّ الاعتراف بالطوائف الدينيّة يدخل في النطاق التشريعيّ.
ذهب إدمون رباط165 موقفًا مخالفًا للاجتهاد الإداريّ باعتبار أنّ المادّة ١٤ من القرار ٦٠. L. R. لزمت الصمت حيال موجب صدور الاعتراف بوجود طائفة جديدة عن المجلس التشريعيّ، فكان على المشرّع أن يأخذ، بالأحرى، بالتفسير الواسع للنصّ، أو أن يعود إلى قانون الجمعيّة العثمانيّ الصادر ١٩٠٩ الذي ما زال يُعمل به إلى الآن.
في حالة أخرى، نجد أنّ هيئة الاستشارات والعدل قد تنبّهت إلى نقطة توصيف الطائفة الجديدة بالجمعيّة كمخرج للمحافظة على حريّة المعتقد. في استشارة166 موضوعها جماعة شهود يهوه، صادرة بناء لطلب وزير الداخليّة، حملت الرقم ٤٢١/ر/١٩٥٦ تاريخ ٤/٧/١٩٥٦، اعتبرت الهيئة فيها:
١- أنّ حماية الدستور لحريّة المعتقد ليست كحريّة المعتقد مطلقة، إذ إنّه يشترط ألّا يكون في ممارستها ما يمسّ بالنظام.
٢- أنّ تعداد الطوائف التاريخيّة ليس حصريًّا بدليل ما جاء في المادّتين ٣ و٤ من القرار ٦٠. L. R.، ويضاف إليها وجود طوائف لا نظام شخصيّ لها، وهي تخضع إلى القانون المدنيّ، وفقًا لأحكام الباب الثاني من القرار167.
٣- أنّ عناصر تكوين الجمعيّة غير متوفّرة في جماعة شهود يهوه، ولا يمكن إخضاعها لقانون الجمعيّات. وهنا ينبغي التذكير بالقرار168 الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ ١٧ كانون الأوّل ١٩٧١، حيث يحظر الانتماء إلى جماعة شهود يهوه، وعلى ذلك نجد أنّ هناك أناسًا تتبع تعاليم هذه الجماعة.
سمحت الميثاقيّة في لبنان بدخول طوائف جديدة واكتسابها تلك الهويّة القانونيّة، ولكن عبر التشريع باقتراح من السلطة التنفيذيّة. هذا ما حدث، في العام ١٩٩٦، بعد زيارة الأنبا شنودة إلى لبنان، حيث تمّ الاعتراف بطائفة الأقباط الأرثوذكس. أمّا من لم ينل الاعتراف التشريعيّ به، فهو موجود بقوّة الواقع وبالاستناد إلى العامل الداخليّ النفسيّ المطلق للحريّة. ولكنّه، ما دام لم يكتسب الاعتراف الخارجيّ ولم ينضمّ إلى الميثاقيّة والشرعيّة، فلا يمكنه التمتّع بالشخصيّة القانونيّة المستقلّة في التشريع لجهة نظام الأحوال الشخصيّة، ودستوريّتها169. ومن هنا نطرح السؤال حول مدى فاعليّة الاعتقاد الداخليّ أي في ضمير الإنسان إن خضع لشكليّات معقّدة بغية الاعتراف به.
-٢- هـ حماية ممارسة الشعائر الدينيّة
ممارسة الشعائر حريّة، ولكن ضمن النظام العام. ومن تلك الممارسات طريقة الدفن170. في قرار171 صادر عن محكمة استئناف لبنان الشماليّ بتاريخ ٣٠/١٠/٢٠٠٠ تناول قضيّة إجراء مراسم دفن وفقًا لطقوس شهود يهوه على رجل أرثوذكسيّ بقرار من أولاده، فقد تقرّر: «وحيث إنّ جماعة شهود يهوه ليست من الطوائف المعترف بها في لبنان وبطقوسها وبالتالي ليست بحمى الدستور ويكون ما قام به المدّعى عليهم مخالفًا لمراسم الدفن والطقوس الدينيّة المعتمدة لدى الطائفة الأرثوذكسيّة المعترف بها وبنظامها وأمرًا معاقبًا عليه في قانون العقوبات».
جرّم قانون العقوبات اللبنانيّ الصادر بالمرسوم الاشتراعيّ رقم ٣٤٠ بتاريخ ١/٣/١٩٤٣ في الباب السادس منه، إذ عنون الفصل الأوّل «في الجنح التي تمسّ الدين». نصّت المادّة ٤٧٣ على عقوبة الحبس من شهر إلى سنة لكلّ من يجدّف على اسم الله علانية. أمّا المادّة ٤٧٤ المعدّلة في العام ١٩٥٤، فتشدّد العقاب من ستّة أشهر إلى ثلاث سنوات لكلّ من يقدم على تحقير الشعائر الدينيّة التي تمارس علانية أو حثّ على الازدراء بها. أمّا المادّة ٤٧٥، فتوجب، في فقرتها الأولى، العقاب عينه لكلّ «من أحدث تشويشًا عند القيام بإحدى الطقوس أو الاحتفالات أو الرسوم الدينيّة المتعلّقة بهذه الطقوس، أو عرقلها بأعمال الشدّة أو التهديد». أمّا فقرتها الثانية، فتوجب العقاب لمن «هدم أو حطّم أو شوّه أو دنّس أو نجّس أبنية خصّت بالعبادة أو أشعرتها وغيرها ممّا يكرّمه أهل الديانة أو فئة من الناس». وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ من يحدّد العقاب هي السلطة القضائيّة التي يعود لها حصرًا حقّ الفصل في أيّ نزاع أو طلب رجائيّ، ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال التذرّع بهذه المادّة لإحداث أعمال شغب أو تهديد للسلم الأهليّ.