الباب الأوّل: حقوق الإنسان والحرّيّة الدينيّة
يشهد العالم تغيّرات سريعة في حركة الشعوب والتبادل الحضاريّ والثقافيّ، لا سيّما في اجتماع أديان مختلفة في البلد الواحد. حركة الهجرة خوفًا من الحروب أو سعيًا وراء حياة كريمة على مستوى الدول، أو على مستوى المجتمع المحلّيّ، عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ، هذا كلّه يضع نوعًا من الضغط حول مستوى مفهوم حقوق الإنسان، وخصوصًا الحرّيّة الدينيّة.
حقوق الإنسان، بالحلّة التي تظهر فيها اليوم، تشكّل الوعاء الأكبر الذي تحيا فيه الحرّيّات العامّة بأبعادها كلّها. كما هي نافذة أساسيّة لحلّ النزاعات، على مستوى العلاقة بين الإنسان وذاته أو بين الإنسان وأخيه أو بين المجتمعات والدول.
لا يعتبر قبول المرء بحقوق الإنسان وبالحرّيّة الدينيّة أمرًا فطريًّا فقط، بل، أيضًا، هدفًا عليه أن يسعى إلى بلوغه. وهذا ظاهر بفعل العوامل التاريخيّة والدينيّة والفلسفيّة التي تضافرت، لتصل بالحقوق إلى المرتبة التي وصلت إليها.