الإهداء وكلمة المترجم
الإهداء
إلى كلّ مَن يحبّ الحقّ، ويعرف الحقّ، ولا يخاف في سبيل الحقّ لومة لائم.
أ. ب.
كلمة المترجم
درسُ حياةِ العظماء خير الدروس 7التي تعود على صاحبها بعميم الفوائد، وخصوصاً إذا كانت حياة العظيم مكتوبة بقلمه. وفي رأي العارفين أن أفضل ما كتبه تولستوي، الفيلسوف الروسي الذائع الشهرة، في تاريخ حياته وفلسفة الحياة عموماً هو الفصول التي أطلق عليها اسم «اعترافي، ديانتي، إنجيلي». وقد رأيت أن أنقلها إلى العربية رغبة في اطلاع أبناء قومي على ما فيها من الحقائق الجميلة والدروس النافعة مبتدئاً بالكتاب الأول الذي سميته «اعتراف تولستوي» راجياً أن يقرأه الأدباء بما يستحقه من العناية.
كتب تولستوي اعترافه هذا سنة 1879 فلم تسمح السلطة بطبعه في روسيا ولذلك طبع في جنيف بسويسرا. ومثله الكتاب الثاني والثالث. وقد تُرجمت هذه الكتب إلى جميع اللغات الحية.
وإني منذ الآن ألفت أنظار القراء إلى حقيقة مهمة قبل قراءة هذا الاعتراف: وهي أن تولستوي يصف فيه أيام كفره المظلمة ليجعلها مقدمة لأيام إيمانه المنيرة التي سيطالعها القراء في «إنجيل تولستوي وديانته».
وهنالك حقيقة أخرى أود أن أقدمها للقارئ الأديب قبل اطلاعه على هذه الكتب وهي أن ترجمتي لمثل هذه المؤلفات لا تقيدني ولا بصورة من الصور بأفكار المؤلف وآرائه. فهو حر في معتقده وأنا حر في معتقدي ولكنني من المعجبين بأسلوبه الكتابي الخالد، فهو وإن كان بعيداً عن الرغبة في فصاحة الكلام، وهذا ظاهر من تكراره لكلمات كثيرة في الصفحة الواحدة بل وفي العبارة الواحدة كما يرى القارئ في هذا الاعتراف، فإن الفكر رائده والمنطق السديد رفيقه في جميع ما يكتب.
الأرشمندريت أنطونيوس بشير
أميركا الشمالية، لسنة 1929